عبد الكريم الزبيدي

315

عصر السفياني

ألا إن صفوة اللّه تعالى من خلقه فلان ، فاسمعوا له وأطيعوا « 1 » . وأخرج الحديث ابن طاوس في الملاحم والفتن « 2 » . والمعمعة : صوت الحريق في القصب ، ونحوه ، وصوت الفرسان في الحرب . والهمهمة : كل صوت معه بحح . والهمهمة : أصوات كأصوات البقر والفيلة وأشباه ذلك . وفي ذلك إشارة إلى الانشقاق والخلاف الذي يحصل بين الناس والقبائل والجماعات الدينية ، وأن هذا الاختلاف يبدأ بالتلاسن بين تلك الأطراف ، وتحدث بينهم جولات من المفاوضات ، وتعلو أصواتهم تارة في تلك المفاوضات وتنخفض تارة أخرى ، كأنها أصوات البقر أو الفيلة حين تتقاتل ، أو أصوات الفرسان في الحرب . 4 - وأخرج في عقد الدرر أيضا ، عن عبد اللّه بن عمر ، قال : يحجّ الناس معا ، ويعرّفون معا . فبينما هم نزول بمنى إذ أخذهم كالكلب ، فثارت القبائل بعضها على بعض ، فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دما ، فيفزعون إلى خيّرهم ، فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي . . . « 3 » وفي الرواية نقص . فقد أخرج الرواية ابن طاوس في الملاحم والفتن ، عن عبد اللّه بن عمر ، وفيها : يحج الناس معا ، ويعرّفون معا على غير إمام . . . « 4 » . ومعنى ( يعرّفون ) : يقفون بعرفات . ومعنى ( على غير إمام ) : يكون موسم الحج في ذلك العام ، والبلاد خالية من ملك أو خليفة يحكم . ذكرنا سابقا إن الإمام المهدي يبدأ حركته السرية المباركة في المدينة المنورة ، تمهيدا للظهور العلني التام ، وأن هذه الحركة تكون في خضمّ الأحداث العظيمة في المنطقة ، وهي السيطرة على سوريا وبلاد الشام ،

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 2 - 37 ، نقلا عن كنز العمال : 7 - 189 . ( 2 ) الملاحم والفتن : 46 - 47 . ( 3 ) المهدي الموعود المنتظر : 2 - 40 . ( 4 ) الملاحم والفتن ، لابن طاوس : 46 .